الأربعاء، 15 أبريل 2015

الحول أصبح من أصول الدين

رسالة : معاملة غير المؤمنين بالكتاب

فصل : الحول أصبح من أصول الدين

كتب : محمد الأنور آل كيال

أولاً : الحول وعدم الحكمة

إن الحكمة هي وضع الحق في موضعه , لأن وضع الحق في غير موضعه يبطله .

وكما هو معلوم يوجد فرق بين الكافر المحاد أو المحارب والكافر المسالم , لذا يوجد فرق بين معاملة المحاد ومعاملة المسالم , فمن لم يفرق بينهما فقد كفر بآيات كثيرة أو جهلها ولو أحسنا الظن به لقلنا عليه أنه أحول لأنه يعامل المسالم معاملة المحاد .

والسؤال : من هو المحاد لله ولرسوله ؟

المحادة من الحد , والحد هو المانع والفاصل , فالمحاد هو المانع والصاد عن سبيل الله والمعادي لدينه والمستهزئ به .

بينما المسالم لا يفعل ذلك بل قد يكون ناصراً للمسلمين ومحباً لهم .

والسؤال : هل الأب والأم والزوجة والأولاد والأصحاب والجيران المسالمون محادون لله ورسوله ؟

لا , لأنهم لا يعادون دين الله تعالى ولا يصدون عن سبيله ولا يعادون المسلمين ولا يستهزئون بالإسلام .

إن معاملة المحاد مختلفة عن معاملة المسالم , فالله تعالى أمرنا بجهاد المحاد , بينما أمرنا بالبر والقسط للمسالم , ومن فعل غير ذلك فقد كفر بآيات الله أو عطلها أو كان مغفلاً احمقاً يقدم كلام شيوخه على كلام الله ويظن أنه دين .

قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) " .  ( سورة الممتحنة ) .

وساذكر بعضاً مما يستفاد من الآيات :
1 ـ حرمة اتخاذ الأعداء ـ المحاربون غير المسالمين ـ أولياء وإلقاء المودة إليهم .
2 ـ قد يبدل الله تعالى العداوة إلى مودة .
3 ـ لم ينه الله تعالى عن البر والقسط إلى المسالم .
4 ـ لقد نهانا الله تعالى عن تولي المحارب غير المسالم .
5 ـ حرمة تولي من غضب عليه .

تنبيه : إن أبا إبراهيم كان محارباً محاداً , ولم يكن مسالماً .

ثانياً : مفاهيم لا بد من معرفتها

إن البر هو الإحسان والاتساع في الإحسان والطاعة والتوسع في الطاعة وحسن الخلق والخير وكمال الخير والفَضْل والصدق والصلاح والعطاء , وهو كلمة جامعة لكلِّ صفات الخير كالتَّقوى والطَّاعة والصِّلة والصِّدق .

والمودة تشبهه إلى حد كبير , قال الطاهر بن عاشور : (والمودة : المحبة والمعاملة الحسنة المشبهة معاملة المتحابين  ) . ( التحرير والتنوير ) .

وقال محمد راتب النابلسي : ( الحب ما استقر في القلب، والود ما ظهر على السلوك، فإن كنت تُحب فلاناً فمشاعر الميل نحوه هي الحب، وابتسامتك في وجهه هي الود، وإذا قدمت له هديةً فهي ود أو أعنته في مشكلة فهي ود، أو عُدته إذا مرض فهي ود أو قدمت له هديةً في زواجه فهي ود أو نصحته فذلك ود، فالمشاعر الداخلية هي الحب، والمسالك المادية هي الود فكل ودود محب، وليسَ كلُ مُحب ودوداً ويمكن لإنسان أن ينطوي على محبة ولا تظهر في سلوكه، و كل ودود مودته أساسها مشاعر الحب في قلبه ) . انتهى .

والود هو أفعال ظاهرة نابعة من الحب , وهو يوافق البر في الكثير من الأمور والبر يوافقه ويشبهه إلى حد كبير , ومن حرم البر سيحرم الود والمودة , ومن حرم الود والمودة سيحرم البر .

والود هو الحب والرغبة والإرادة :

قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) " ( النساء ) .

قال تعالى : " يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا " [الأحزاب : 20]

قال تعالى : " يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا " [النساء : 42]

قال تعالى : " أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " [البقرة : 266]

قال تعالى : " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ " [البقرة : 96]


قال تعالى : " يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ " [المعارج : 11]

قال تعالى : " رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ " [الحجر : 2]

قال تعالى : " مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ " [البقرة : 105]

وهذه الآية خاصة وليست عامة , فمن الكافرين من يدافع عن الإسلام والمسلمين , كأبي طالب كما في كتب أغلب الفرق , وفي زماننا نجد من يرعى المسلمين ويعارض حكومته الكافرة المعتدية التي ظلمتهم .

قال تعالى : " يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ " [آل عمران : 30]

قال تعالى : " وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ " [الأنفال : 7]

ما هو التودد ؟

إن التودد هو طلب الود , والسعي في أن يصح حبيباً .

المحادة من الحد , والحد هو المانع والفاصل , فالمحاد هو المانع والصاد عن سبيل الله والمعادي لدينه والمستهزئ به .

أما المسالم فلا يفعل شيئاً من ذلك بل قد ينصر المسلمين ويعينهم ويحب لهم الخير .


ثالثاً : أسئلة

هل يحرم بر الأب والأم والزوجة والأولاد المسالمين ؟

هل يحرم الإحسان إلى الأب والأم وطاعتهم في الخير وحسن الخلق معهم والتفضل عليهم وإعطائهم وصلتهم والصدق معهم ومصاحبتهم في الدنيا معروفاً ؟

من قال ذلك فقد كفر بآيات الله أو عطلها , فضلاً عن مخالفته للفطرة والعقل والحكمة .

قال تعالى : " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) " ( لقمان ) .

قال تعالى : " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " [العنكبوت : 8] .

هل تحرم مودة الزوجة المسالمة ؟

لا , فمن قال ذلك فقد كفر بكتاب الله أو عارضه , فضلاً عن مخالفته للفطرة والعقل والحكمة .

قال تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " [الروم : 21]

والآية عامة فهي تشمل الزوج المسلمة والكتابية , ومن قال يجب بغض الزوجة الكتابية فقد كفر بالآية السابقة .

هل أحل الله لك الزواج من امرأة كتابية وأمرك في نفس الوقت ببغضها ؟

هل هذا يوافق العقل والحكمة والفطرة أم يعارضهم ؟

وهل ستقوم البيوت ويربى الأطفال في ظل ذلك البغض ؟


هل يوجد دليل على حرمة التودد للكافر المسالم ؟

لا يوجد .

هل يحرم التودد للأب والأم والزوجة والأولاد المسالمين ؟

لا يحرم .

هل يوجد دليل يحرم حب الكافر المسالم ؟

لا يوجد .

وهل كره النبي عمه أبا طالب ؟

إن كتب أغلب الفرق حجة عليهم .

ولقد قرأت لسلفي أن النبي أحب عمه لقرابته وكرهه لكفره في نفس الوقت , يعني اجتماع النقيضين , فهل هذا معقول ؟ 

وذلك فضلاً عن عدم وجود دليل على كره النبي لعمه , فهذا الزعم مخالف للفطرة والعقل والحكمة , لأن الإنسان يحب من يعينه ويحب من يحب له الخير .

هل من الفطرة والحكمة والعقل أن تكره أباك وأمك وزوجتك وأولادك المسالمين ؟

لا , فالإنسان مجبول ومفطور ومطبوع على حب من أحسن إليه وحب الطيب والجميل , ويهل يأمر الله الإنسان بكره أبيه وأمه الذين أحسنوا إليه صغيراً ؟ كيف يأمره بما يخالف فطرته التي فطره  عليها ؟

أيها السلفيون كيف تقولون أن التهنئة من المودة وليست من البر ؟ ما الدليل على قولكم ؟ وكيف تقسمون الأعمال فهذا تجعلوه من البر وذاك تجعلوه من المودة ؟

أنتم تخالفون القرآن واللسان العربي والفطرة والعقل والحكمة .

وإذا قلتم أن التهنئة ليست من البر وليست من المودة فهي إذاً من العادات أو الأشياء التي لم يأت دليل على تحريمها , لذا وجب عليكم القول بأنها مشروعة .

والسؤال : هل التهنئة من العبادات أم من الأشياء ؟

لو قلتم أنها من العبادات أقول لكم إذاً هي من البر والمودة لذا فهي مشروعة في حق المسالم .

ولو قلتم أنها من الأشياء أقول لكم إذاً هي مباحة لعدم وجود دليل على حرمتها .

والسؤال : هل التهنئة من التولي أو الاتباع ؟

لا , ومن قال ذلك فهو محرف يفتري على الله كذباً , أو جاهل بالقرآن وجاهل باللسان , أو مقلد يلهث وراء شيخه الضال ويردد كلامه كالببغاء .

هل التهنئة تعني الذل والهوان ؟

إذا كانت مع المسالم فهي من البر والمودة وهي من حسن الخلق , وحسن الخلق ليس ذلاً أو هواناً , والسلفيون يحرمون التهنئة فهل أعزهم الله ؟ بل هم من أذل الفرق الضالة

أما إذا كانت مع المحاد فهي من الذل والهوان أو لعلها خدعة من المهنئ .

ما هو المحرم في هذا المسألة ؟

إن المحرم هو اتخاذ الكافرين أولياء , والمحرم هو التودد للمحارب الذي يحاد الله وسوله أي يعادي ويصد عن السبيل .

قال تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) " ( المجادلة ) .

قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ " [الممتحنة : 1]

والمحرم هو المودة التي تؤدي إلى محرم , والمودة في المحرم .

قال تعالى : " وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " [العنكبوت : 25]

قال تعالى : " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) " ( المائدة ) .

فالنصارى هم أقرب مودة للمؤمنين .

وقد تنقلب العداوة بين المسلم والمحاد إلى مودة بإسلام المحارب أو كفه عن المحادة .

قال تعالى : " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [الممتحنة : 7]

فالمودة قد تكون بين المسلم والكافر .

قال تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " [الروم : 21]

قال تعالى : " ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ " [الشورى : 23]

قال الطاهر بن عاشور : ( إلا أن تودوني في قرابتي منكم، أي تراعوا ما بيني وبينكم فتصدقوني ، فالقربى هاهنا قرابة الرحم كأنه قال : اتبعوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة . انتهى كلام القرطبي ) . ( التحرير والتنوير ) .

رابعاً : نصيحة

أيها السلفيون والأزهرية اتقوا الله ولا تحرموا إلا بدليل

قال تعالى : " وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ " [النحل : 116]

أيها السلفيون والأزهرية اتبعوا كتاب الله

قال تعالى : " اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " [الأعراف : 3]

قال تعالى : " وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " [الزمر : 55]

قال تعالى : " ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ " [محمد : 3]

قال تعالى : " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " [الأعراف : 157]

تدبروا واعقلوا وتفكروا :

قال تعالى : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا " [النساء : 82]

قال تعالى : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا " [محمد : 24]

قال تعالى : " إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ " [الأنفال : 22]

قال تعالى : " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " [الحج : 46]

قال تعالى : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ " [يونس : 42]

قال تعالى : " أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " [الفرقان : 44]

قال تعالى : " ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " [الروم : 28]

فالآيات مفصلات , فلقد ذكر فيها كل المحرمات بالتفصيل , وهذا لا يدركه إلا العقلاء .

قال تعالى : " بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " [النحل : 44]

والذكر هو القرآن , فهو مبين في نفسه وتبيان لغيره , وهو الذي بين أوامر الله تعالى وبين الذي اختلفوا فيه , قال تعالى : " وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " [النحل : 64]

لا تقلدوا شيوخكم ولا تجبروا الناس على أن يكونوا بلا عقول أمثالكم :

قال تعالى : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) " ( البقرة ) .

اتقوا الله ولا تتبعوا ما ألفيتم عليه آباءكم وشيوخكم :

قال تعالى : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ " [البقرة : 170]

قال تعالى : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ " [لقمان : 21]

اتقوا الله فلقد صددتم عن سبيل الله بجهلكم وحمقكم :

قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) " ( التوبة ) .

قال تعالى : " اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) " ( إبراهيم ) .

لا تكونوا من شياطين الإنس :

قال تعالى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ " [الأنعام : 112]

لا تحسبوا أنكم مهتدون :

قال تعالى : " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) " ( الزخرف ) .

 الخلاصة

1 ـ يحرم تولي الكافرين .

2 ـ يجب البر مع المسالم , بينما يجب جهاد المحارب والمحاد .

3 ـ التهنئة من البر ومن المودة , لذا فهي مشروعة في حق المسالم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين


الاثنين، 13 أبريل 2015

كل سنة وأنا طيب

رسالة : معاملة غير المؤمنين

فصل : كل سنة وانا طيب

كتب : محمد الأنور آل كيال

بمناسبة عيد شم النسيم كل سنة وأنا طيب

لا يقبل أي سلفي أن أهنئه بعيد شم النسيم أو رأس السنة , ويكره أن أقول له في هذه المناسبات : كل سنة وانت طيب , ويقول أن هذا بدعة , لذا أقول له : لا تحزن , كل سنة وانا طيب , أو كل سنة واحنا كلنا طيبين وانت مش طيب .

أولاً : من المبتدع ؟

عندما كنت أزهرياً وسلفياً كنت أردد كلامهم وأقول : شم النسيم بدعة , والأعياد من شعائر الله , ولا يوجد عندنا إلا عيد الفطر وعيد الأضحى , ومن زاد على العيدين فهو مبتدع .
ولكن الآن بفضل الله بعدما هداني الله للإسلام أقول :
هل يوجد دليل صحيح على عيد الفطر والأضحى ؟ هل يوجد دليل صحيح يفيد بأن يوم فطر أغلب الفرق ( أول يوم من شوال ) عيد وأن اليوم العاشر من ذي الحجة عيد ؟ وهل يوجد دليل صحيح على صلاة العيد ؟
وما معنى العيد ؟
لم يذكر العيد في القرآن إلا مرة واحدة , وهي قول الله : " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " [المائدة : 114] .
وبرغم بطلان حجية الآثار أتحدى أي أثري أن يأتي بأثر صحيح السند يدل على عيد الفطر أو الأضحى أو صلاة العيد , ولقد حققتهم بالتفصيل في رسالتي بيان الصلاة التي أمر الله بها عباده .
والعِيدُ هو ما يعود من همٍّ أو مرض ، أَو شُوق أو نحوه , وقيل هو كلُّ يوم يُحتفَلُ فيه بذكرى حادثةٍ هامة , وقيل هو يوْمٌ لِلاحْتِفَالِ وَالتَّذْكَارِ بِحَادِثٍ , وقيل هو يوم سرور يُحتفل فيه بذكرى حادثةٍ , وقيل هو كلُّ يوم يُحتفَلُ فيه بذكرى كريمة أو حبيبة .
والسؤال : إذا تذكر الإنسان ذكرى سارة لديه واحتفل بها , هل يعد ذلك بدعة ؟
هل فعل ذلك على سبيل التعبد أم العادة ؟ هل قال أن ذلك الاحتفال من الدين ؟
لم يقل ذلك, بل أنتم الذين تقولون أن العيدين من الدين , وذلك برغم بطلان آثارهما , فأنتم المحرفون والمبتدعة .

ثانياً : مسألة تهنئة غير المسلمين :

بمناسبة الثرثرة في مسألة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم وتضييع أوقات المسلمين في هذا الأمر , أود أن أطرح عدة أسئلة :
هل يجوز لمسلم أن يقول لأمه المسيحية في عيدها : كل سنة وأنتِ طيبة أم لا ؟
هل إذا قال لها ذلك يكون قد أقر دينها ورضي به أم أنه يفعل ذلك من باب البر والقسط والمصاحبة بالمعروف ؟
هل ذلك من باب تأليف القلوب وتحبيبهم في الإسلام أم لا ؟
أليس هذا الدعاء هو دعاء لها بالإسلام والهدى , إذ الإسلام هو الذي سيجعلها طيبة ؟

ما الحكم لو قلت للمسيحي في عيده : كل سنة وأنت طيب ؟ 
أليست الدعوة له بالطيب دعوة له بالهدى والخير ؟
أليس ذلك من الرحمة ؟
ألم يكن النبي رحمة للعالمين ؟
أليست تهنئته من قبيل دعوته والبر والقسط إليه ؟
هل ذلك الدعاء من العبادات أم من المعاملات ؟
إذا قلتم أنه من الأشياء أو المعاملات , إذاً وجب عليكم الإتيان بدليل الحرمة لأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأت دليل بالتحريم .
وإذا قلتم أنه من العبادات ( من البر أو القسط أو المصاحبة بالمعروف والدعوة ) , إذاً لا يجوز لكم محاربته .
وقد يقال: هو بدعة لأنه من العبادات والعبادات توقيفية , أقول : هل هو وسيلة أم مقصد ؟
بل هو وسيلة للبر وإدخال السرور وتأليف القلوب والدعوة , والوسيلة لها حكم المقصد , فضلاً عن أن تلك الوسيلة لا يوجد دليل على حرمتها .
أما من يريد تحريم الوسائل فعليه أن يحرم وسائل المواصلات والاتصالات والآلات الحربية والأجهزة الطبية .

أيها السلفيون : هل تهنئة غير المسلم بعيده الذي يتعارض مع القرآن تعد إقراراً وإيماناً بهذا العيد كما يزعم السلفيون أم أنها من باب البر ؟
إذا قلتم أنها إقرار وإيمان فأنتم تتهمونا بالكفر , وهذا دأبكم وديدنكم .
وهل يوجد مسلم يهنئ المسيحي ويقول له أحياك الله مسيحياً وأماتك على المسيحية أم أنه يتمنى له الإسلام ؟
وهل يوجد مسلم يقول لمسيحي عشت ذخراً للمسيحية والصليب أم يدعو له بالخير ؟
وهل يوجد مسلم يدعو للمسيحيين بالنصر على المسلمين ؟
وهل يوجد مسلم يفرح بالشركيات والبدع وهو يهنئ المسيحيين ؟
وهل يوجد مسلم يقر ويؤمن بالأخطاء التي في المسيحية والتي تعارض القرآن ؟
وإذا قلتم أنها من باب البر , فلماذا تخالفون القرآن وتنكرون علينا التمسك به ؟
قال تعالى : " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) " ( الممتحنة ) .

هل تهنئة غير المسلمين من قبيل الذل والهوان كما يزعم السلفيون ؟ 
لا بل من البر والقسط والدعوة وحسن المعاملة والجوار , فالسلفيون قد حرموا تهنئة غير المسلمين وحرموا إلقاء السلام عليهم واضطروهم إلى أضيق الطريق , فهل أعزهم الله تعالى أو نصرهم ؟

لا , بل هم من أذل الفرق الضالة وأحمقها .

أيها السلفيون اتقوا الله ولا تؤصلوا أصولاً فاسدة فتخرج الفروع باطلة .

هل غير المسلمين يهنئون المسلمين في أعيادهم ؟
نعم
هل قام حبر أو حاخام أو كاهن أو قسيس أو راهب وأنكر عليهم ومنعهم من ذلك واتهمهم بالابتداع أو الكفر أو الرضا بدين المسلمين أو حبه أو الإقرار به ؟
بل هم أنفسهم يهنئون المسلمين ويحثون أتباعهم على تهنئة من يخالفهم في الإيمان من باب البر .
هل تهنئة غير المسلمين بأعيادهم تعارض الولاء والبراء كما يزعم السلفيون ؟
لا , وما دخل الولاء والبراء في هذا الأمر ؟
هل تجوز مودة ومحبة المسلم لأبيه المسيحي , أم يجب البر مع الكره كما يزعم بعض السلفيين , أم يجب قتالهم جميعاً كما يزعم البعض الآخر ؟
أعلم أن السلفيين يقولون لا تجوز المودة , ويقولون يجب أن يكون كرهنا لغير المسلمين أشد من كرهنا لأفجر وأظلم مسلم , ويستدلون بالولاء والبراء , وهذا باطل .
إن النفس مجبولة على حب من أحسن إليها , وهل كره النبي عمه أبا طالب في كتبكم ؟ إن كتب السيرة عندكم حجة عليكم .

ولكن ما المنتظر من سلفي مقلد محرف للدين قد استدل بالموضوع فحرم إلقاء السلام على غير المسلمين واضطرهم إلى أضيق الطريق ؟
ما المنتظر من سلفي مقلد محرف يدعو المسلمين بغلظة , هل سيدعو غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر الله تعالى ؟
ما المنتظر من سلفي مقلد محرف يسب المسلم المخالف بأبشع الألفاظ ويفتري عليه , هل سيجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن كما أمر الله تعالى ؟

إن هذا الفكر السلفي هو نتاج للموضوعات التي صححها السلفيون كالألباني وغيره وقدموها على كتاب الله , فإن من يحرم إلقاء السلام على غير المسلم ويضطره إلى أضيق الطريق استدلالاً بأثر موضوع , هل ينتظر منه أن يبر غير المسلم أو يهنئه في عيده ؟
هذا ليس معقولاً .

هل يحرم إلقاؤك السلام على أمك غير المسلمة ؟
هل إذا قابلت زوجتك غير المسلمة في الطريق ستضطرها إلى أضيقه ؟
هذا كفر بالقرآن وإيمان بوحي شياطين الإنس والجن , قال تعالى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) " ( الأنعام ) .

وبرغم بطلان حجية الآثار أتحدى أي أثري أن يأتي لي بسند صحيح لأي أثر ينهى عن إلقاء السلام على غير المسلم ويأمر باضطراره إلى أضيق الطريق .

كيف يصدق اليهودي أو المسيحي أن الإسلام هو الأفضل وأنت لا تسلم عليه بل وتضطره إلى أضيق الطريق ؟
كيف يصدق أبوك أو أمك أو زوجتك غير المسلمين أن الإسلام هو الحق وأنت لا تدعو لهم في يوم عيدهم ؟

كل فترة يزداد يقيني بحمق السلفية وغبائها , وصدها عن سبيل الله .
الحمد لله الذي عافانا .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ

أيها السلفيون اتقوا الله ولا تحرموا إلا بدليل , اتقوا الله ولا تؤصلوا تلك الأصول الفاسدة , اتقوا الله واعقلوا وتدبروا وتفكروا , اتقوا الله ولا تكرهوا الناس في الإسلام بحمقكم , اتقوا الله ولا تصدوا عن سبيل الله .

هل عندكم إجابات لكل الأسئلة السابقة , مع الدليل ؟

ثالثاً : تبسيط المسألة :

طيب نبسط المسألة , فكما أقول : وبالأمثال تنجلي الأشياء .
واحد كان أهلاوي زي حالاتي , هنأ زميله الزملكاوي بفوز الزمالك على الأهلي , فهل هذا يعني أنني أحب فوز الزمالك على الأهلي ؟ أم أن هذا من باب البر ؟
سنفترض أن الحكم كان خاطئاً أو ظالماً وفاز بفضله الزمالك على الأهلي , فهل إذا هنأت زميلي الزملكاوي يعني ذلك أنني مقر ومعترف بالنتيجة ؟ أم أن هذا من باب البر ؟
هل إذا هنأت أجنبي بعيد بلاده أصبح أجنبياً مثله ؟ يا ليت .
هل إذا هنأت المنتصر بنصره اصبح منتصراً مثله ؟

وقد رد علي أحد السلفيين وقال : (حضرتك قياسك فاسد ، لا يعتد به في تلك المسألة . أهلي و زمالك ايه حضرتك ؟!! ) . انتهى .

فقلت له : ( يا راجل فاسد مرة واحدة يعني حتى مش قياس مع الفارق ؟ طيب , هل أنا أحب الصلب أو أؤمن به إذا هنأت المسيحي بعيده ؟ القياس يكون فاسداً إذا عارض النص , فأين النص الذي يحرم تهنئة غير المسلم بعيده ؟ ) . انتهى .

رابعاً : التشدد في غير موضعه آفة شيوخ السلطان :

ما وجدت متشدداً في وقت الرفق واللين إلا ووجدته متساهلاً في وقت الشدة والغلظة .
لماذا نرى الشيوخ الذين يحرمون تهنئة غير المسلمين كالنعاج مع ولاة الأمور الظلمة ولا ينكرون عليهم بل ويحرمون على العوام الإنكار عليهم ونصر المظلوم والأخذ على يد الظالم ؟
هل شيوخ السلطان ينكرون على أسيادهم أعيادهم ؟
لم نرهم ينكرون عليهم أعيادهم التي صنعوها واحتفلوا بها كعيد النصر أو عيد تحرير سيناء أو عيد الاستقلال أو العيد القومي للبلاد أو عيد المحافظة .

الخلاصة :

1 ـ إن الدين يؤخذ من القرآن , وإذا اختلفنا في شيء وجب رده إلى الله تعالى , وليس إلى ابن جني أو ابن خروف أو ابن حجر أوابن بطة , قال الله : " وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " [الشورى : 10] .

2 ـ ليست أقوال ابن تيمية أو ابن القيم بدليل , بل هي أقوال تحتاج إلى دليل .

3 ـ من أراد التحريم فليحرم كما يشاء ولكن وجب عليه ذكر الدليل الصحيح الصريح .

4 ـ لقد أوتي الإسلام من قبل أهله , وإن خطر المسلم الجاهل على الإسلام أشد من خطر الكافر العاقل .

5 ـ إن الشيوخ الذين حرفوا دين الله تعالى واستدلوا بالموضوعات هم آخر من يتكلم عن الدين , فهم أضل من أي أحد من العوام , لأنهم هم المبتدعة حقاً , فقد أضافوا إلى الدين ما ليس فيه .

6 ـ تهنئة المسلم لغير المسلم بعيده هي من باب البر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحمد لله رب العالمين